حيدر حب الله

286

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

جميع الطرق ، وإنما لشعورهم بأنّ مناقشة طريق أو طريقين قد لا يكفي ، فالمناقشة بما هو أقرب إلى رأس الهرم تظلّ أضمن . وهذا ما هو الشائع في علم الحديث عند أهل السنّة إلى اليوم ، حيث يناقشون عادةً في الرواة الواقعين قبل مخرج الحديث أو مداره ، دون أولئك الواقعين بعده زمنيّاً . وعليه ، فلو كانت المناقشات السندية في كلماتهم كثيرة لأمكن قبول ذلك لكن مع قلّتها إضافة إلى ما أشرنا إليه ، لا يصبح عدم تعرّضهم دليلًا مقنعاً على التوثيق . هذا كلّه ، إلى جانب أنّ هذا الدليل لا يوثق فقط مشايخ الإجازة ، وإنّما كلّ الرواة الواقعين في الطرق إلى أصحاب الأصول والكتب ، أي أكثر من وقع في طرق الفهرست ومشيخة التهذيب والاستبصار ، وكذا مشيخة الفقيه ، وهذا التوثيق لا يُعلم رجوعه إلى عنوانيّة شيخ الإجازة ، فتأمّل جيداً . الدليل الرابع : إنّ مشايخ الإجازة روى عنهم الثقات الأجلاء ، مثل الطوسي والمفيد والصدوق ، ورواية الثقة - لا سيما الجليل من أمثال هؤلاء - دليل توثيق ، حيث لا يروون عن أيّ شخص . وهذا الدليل - بصرف النظر عمّا تقدّم - مبنيٌّ على أنّ رواية الثقة أو الجليل عن شخص دليل توثيق ، وسوف يأتي إن شاء الله عدم صحّة ذلك ، فالخلاف مع هذا الدليل مبنائي . الدليل الخامس : تارةً يقوم الشيخ نفسه بإجازة رواية كتابه للراوي ، وفي هذه الحال لا تدلّ الإجازة على الوثاقة ، فإنّ حالها حال السماع ، فكما يقوم الشيخ بالتحديث ويسمع الراوي كذلك هنا لا معنى لكون ذلك مفيداً للتوثيق . وتارةً أخرى يطلب الراوي الإجازة من شيخه ، فيعطيه الإجازة بالرواية عنه ، وهنا حالتان : الحالة الأولى : أن تكون نسبة الكتب إلى أصحابها معلومة ، كما يظهر من مقدّمة الفقيه ، وفي هذه الحال لا يدلّ طلب الإجازة على أنّ المستجيز يرى المجيز ثقةً ؛ لأنّ هذه الإجازة لن تصحّح رواية الكتاب ولن تجعل نصوصه صحيحةً بعد أن كانت ضعيفة ، فهي تماماً